تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

358

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التقريب الثاني لاختصاص الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع إن ظاهر روايات الاستصحاب وحدة المتيقّن والمشكوك ، وهذه الوحدة بالدقّة العقلية غير موجودة ، لأن متعلّق اليقين حدوث الحالة السابقة ومتعلّق الشكّ بقاؤها ، فلا يكون المشكوك متّحداً مع المتيقّن ، لأن المتيقّن الحصّة الحدوثية ، والمشكوك الحصّة البقائية ، ومن هنا قام الشهيد الصدر « 1 » لتوجيه ذلك بطريقين : الطريق الأوّل : أنه لابدّ من فرض عناية وتسامح في إسناد النقض إلى اليقين في روايات الاستصحاب ، بمعنى أن اليقين بثبوت المقتضي يقينٌ ادّعاءً ببقاء المقتضَى ، لأن اليقين إذا تعلّق بما فيه استعداد البقاء والدوام ذاتاً وبقطع النظر عن حدوث حادث ووجود رافع ، فإنه يقين ببقائه عنايةً وتسامحاً ، فإذن إسناد النقض إلى اليقين في روايات الاستصحاب مبنيٌّ على إعمال العناية والمجاز الطريق الثاني : إن اليقين بالحدوث يقينٌ بالبقاء عنايةً وتسامحاً ، على أساس أن اليقين بشيء فيه استعداد البقاء والدوام في نفسه يقين ببقائه ادّعاءً ، وأما إذا كان اليقين بشيء لا يحرز استعداده للبقاء في نفسه ، فلا يصحّ إسناد النقض إليه ولو ادّعاءً وتسامحاً . فالنتيجة : أنّ كلا الطرفين يثبت حجّية الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع دون موارد الشكّ في المقتضي . وهذا ما ذكره المصنّف بقوله : « الدليل الأوّل - ويتألف من مقدّمتين : الأولى : أن الاستصحاب يعتبر فيه وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة . الثانية : أن الوحدة الحقيقية غير موجودة لأن المتيقّن هو الحصة الحدوثية والمشكوك الحصة البقائية ، فلا وحدة بالدقّة ، فلابدّ من فرض عناية على أساسها يفترض المتيقّن كأنه هو المشكوك . وتلك العناية إما هي عناية تيقّن المشكوك

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 155 .